فهم ما يجري اليوم في العالم ليس بالأمر البسيط. فهنالك الكثير من الأمور، وهناك الكثير من المعلومات، والاراء المتعددة
فكيف لك ان تعثر على طريقتك؟ هل المعلومات كلها منطقية؟أنظر من منظور المنطقة التي أعيش فيها، و هي الشرق الأوسط. وما سأفعله الأن هو التطرق لمجموعة من العوامل التي تلعب دورا رئيسيا في جعل الوضع على ما هو عليه اليوم في هذه المنطقة الغير مستقرة سياسيا.
اولا: الإضطهاد الديني:
هناك صورة أن الإسلام بأنه يهدد العالم، وهذه الصورة متمثلة بما يعرف بداعش او (تنظيم الدولة)، بحركة الشباب أو بوكو حرام. ومع ذلك، فأنه ليس من المنطقي تقسيم العالم بكونه مع الإسلام او ضده وهنا سأشرح هذه النقطة:
أ) المسيحين: فمن الصحيح أن نقول مثل البابا فرانسيس والبطريرك كيريل من الكنيسة الروسية الأرثوذكسية فعلت ذلك المسيحيين مهددون بالطرد من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من ناس يدعون بكونهم "مسلمون" وهم في الحقيقة مجموعة من المتطرفين أصحاب تفسيريات متطرفة جدا للإسلام ولا تمت للإسلام الحقيقي بصلة.
منظمة "الأبواب المفتوحة" الدولية أشارت الى أن هناك أيضا اضطهاد للمسيحيين في الهند قبل الهندوس المتعصبين وميانمار أو بورما والبوذيين المتعصبين، الذين يرون المسيحية كتهديد لوحدتهم العقائدية والثقافية – اي التراث البوذب الموجود في ميانمار. الاستنتاج هو أن المسيحيين مستهدفون من قبل الديانات الأخرى وخصاصا في المناطق التي يشكل المسيحين فيها أقليات. وعلاوة على ذلك، في ماليزيا يحظر على المسيحيين في استخدام كلمة " الله" الأمر الذي اراه مثيرا للإهتمام وخصوصا بأنه أمر طبيعي في فلسطين، كما في العالم "الله" ليست حكرا على المسلمين فقط فهي تعني "الرب" او "الإله الواحد" في اللغة العربية الأمر الذي يثير التساؤل على مدى فهم بعض المجتمعات لخلفيتها الدينية الحقيقيية.
ب) المسلمون: الدكتور محمد منصور علام يشير الى عملية اضطهاد المسلمين في الهند وميانمار بشكل هائل من قبل المتطرفين البوذيين والهندوس الذين يحاولونتشكيل تحالفا ضد المسلمين في منطقة جنوب آسيا. على سبيل المثال هناك اضطهاد الروهينجا، وهم أقلية المسلمة في ميانمار. أيضا هنا هو السؤال لماذا؟ هل اللإضطهاد يحصل على الخلفية الدينية فقط؟
ج) اليهود: فاليهود ماليزيا يتعرضون للاضطهاد بالرغم من كونهم أقلية. والخلاصة: كما يتم استهداف الأديان الأخرى من قبل متعصبين من ديانات مختلفة.لذلك نحن بحاجة إلى أن نسأل أنفسنا هذا السؤال مرة أخرى: ما يجري في عالمنا؟
ثانيا: الإرهاب:
سأحول أخذكم الى جزء آخر من عالمنا ، حتى نحاول خطوة خطوة فهم طبيعة هذا العالم وكيف يسيري والى أين هو ذاهب؟ يشير الصحفي الأمريكي "جانب نيك" الذي قام بعملية بحث مطولة في تأثير السياسة الأمريكية للسيطرة على الإرهاب في أفريقيا بين عامي 2002 و 2012. حيث كانت نتيجة هذه الدراسة العكس من انه افتراض: أن الإرهاب في حالة نمو. اكتشف أن في بعض المناطق هناك جماعات ارهابية مع خلفية إسلامية، إلا أن هناك مناطق، حيث لا ينحدرون الجماعات الإرهابية من لديهم خلفية إسلامية أيضا.
الخلاصة: لا علاقة الإرهاب على وجه التحديد إلى الإسلام.
ثالثا: خلفية الإرهاب
كيف لنا ان نفهم خلفية الإرها . تعياته وأسبابه؟؟ يشير خبيرالإرهاب الهولندي "بيتر كنوب" في مقابلة باللغة الهولندية أن الغرب لا يدركون كم هناك كراهية ضد الغرب، ويقول أن أهناك أكثر من 5 مليار شخص ضد الغرب نتيجة الإرث الإستعماري للدول الاوروبية. إن داعش/ او تنظيم الدولة لديها قوة جاذبية في الصين واندونيسيا وباكستان وأفغانستان، وجمهوريات الإتحاد السوفيتي سابقا والشرق الأوسط وشمال وغرب أفريقيا. نشرة إعلامية في السفارة الصينية في بريتوريا، جنوب أفريقيا، إن الصين، وهي ليست بلد مسلم، انهم سعيدون بكسر انف الهيمنة الاوروبية. وقد تم تخزين الغضب في الناس خارج الغرب بقرون الذل دائم من قبل الغرب. هذا يقودنا إلى السؤال، ما لو كان إذلال وسيطرة الغرب على الشعوب الأخرى هو مغذي الإرهاب الأول؟
الإذلال ليس الخلفية الوحيدة للإرهاب. مرة تحدثت مع اثنين من الشباب الفلسطينيين و 19 و 20 سنة. وممازحين ليه، طلبوا مني أن توفر لهم الزوجة. وبعد الحديث معهم بعض الشيء تبين أنهم لم ينجحوا في امتحانات الثانوية العامة وليس لديهم وظيفة، وبالتالي لم يكن لديهم المال، ولا أمكانية للزواج. ومع ذلك، وعندما سألتهم عن أحلاهم وواقعهم، كان أجابوني بأن حلمهم هو العيش بكرامة وحرية وعدالة. ولكن وكون هذه المعطيات لا تتحقق فبالتالي يصبح الشباب أكثر عرضة للإنضمام لجماعات إرهابي حيث يمكن أن يتم إعطائهم وعود أخرى لتعويضهم عن عيشهم المرير وللتغلب على صعوبات الحياة.
رابعا: لماذا يختار الشباب الغربي طريق الجماعات الإرهابية؟
والسؤال التالي هو: ما الذي يدفع الشباب الغربي الغير مسلم، الى إختيار الجماعات الإرهابية ومشاركتها ؟
إن طبع الشباب يميل أكثر الى الشعور بالعدالة، وفي نظر الشباب، قد تكون المنظمات مثل داعش هو رموز للمقاومة ضد الظلم التي ارتكبها الاستعمار الغربي. ويبدو أن هذا الاستعمار الآن في شكل استعمار جديد يأخذ منحى جديد وذلك بمحاولات الغرب المتكررة من بوضع خطوط سير عريضة للشعوب امستعمرة او التي عانت من الإستعمار. كما وقد نشاهد بعض أفراد العائلات المسيحية من الروم الارثودكس فس سوريا تنضم لهذا التنظيم ظنا منها أنها ستحقق العدالة الإجتماعية من خلاله
وفقا الاستخبارات الهولندي، فأن معظم الأشخاص الذين ينضمون لداعش و يذهبون إلى سوريا، يعرفون عن الفظائع التي تقوم بها حركة داعش الإرهابية وذلك من خلال حصولهم على بعض المعلومات عن طريق الإنترنت، وبالرغم من ذلك، تجدهم إنضمو لهذه الحركة الإرهابية. ولكن بعض الناس يعودون بعد رؤية هذه الفظائع مثل الأمرأه الصغيرة التي تدعى "أشا" أسلمت قبل ذهابها إلى سوريا ولكن سرعان ما هربت بعد أن رأت الفظائع على أرض الواقع. أخرون يخشون الهرب ولذلك يبقو حيث هم.
وهنا نرى وجود فجوة بين المعرفة والمشاعر. فعند رؤيتهم للواقع يغير الشباب وجهات نظرهم ، ولكن بعد فوات الاوان، فبمجرد إحتكاكهم في هذه المنظمات الإرهابية، تصبح عملية العودة صعبة جدا بل أقرب الى المستحيلة. وبالرغم من ذلك، فانه لا يزال هناك شباب تنضم لهذه الجماعات، لعل السبب هو أن شعورهم بتحقيق ما يظنوه "العدالة" أعلى، ولذلك نجدهم ينضمو لهذه الجماعات.
أقارن هذا مع التدخين. الناس يعرفون أن التدخين عادة سيئة، لكن لا يوقفونها.الحساسية تجاه الظلم هي جزء من التطور الطبيعي لهوياتهم فهم يحلمون من عالم مثالي، يحاربون ويموتون في سبيله.
خامسا: ما الذي أدى لإندلاع العنف هذه الأيام
لفهم الصورة بشكل كامل، أظن أنه علينا أن نرجع في الزمن الى الثورة الإيرانية. ان حيث قامت إيران بتطوير دولة ديمقراطية مدنية في عام 1953. ولكن لم تقبل الولايات المتحدة تطور إيران لذلك قامت بطرد رئيس الوزراء محمد مصدق لصالح تعزيز الحكم الملكي محمد رضا بهلوي في 19 آب عام 1953 بمساعدة المملكة المتحدة.
وبذلك، قام الغرب بتحويل إيران الى مستعمرة غربية مرة أخرى، مما أدى بالإيرانيين الى عيش حياة لا تتفق مع هويتها الثقافية والعلمية والتاريخية، إهمال خلفيتها التاريخية وثقافتهم الخاصة. وكرد فعل على التبعية الغربية، قامت الثورة الإيرانية والتي جعلت الناس يدركون ان لهم جذورا مميزة وكبيرة وهوية فريدة جدا، تختلف عن الغرب الحاكم. ومن هن أنطلق التفرد الإسلامية بالهوية حيث أصبح المسلمون أكثر إتصالا مع أصولهم الفكرية والدنية والثقافية.
سادسا:
وهنا يلتقى الأمران معا: الشباب الذي يريد بناء هويتهم الخاصة والناس الذين فقدوا هويتهم وقدرتها على بناء مستقبلهم، إضافة الى الناس الذين يريدون إستغلال الشباب لأجنادتهم الخاصة.
يدعي تنظيم الدولة أنه يقوم على أساس الإسلام. ويستخدم سورة التوبة لتبرير جرائمه الوحشية. وبعد قرأة هذه الصورة وعن كثب وجدت انها تتحدث عن المنافقين من الأثرياء العرب والذين كانوا يقفون في وجه رسول المسلمين الكريم. كما وأن هذه السورة هي سورة سياقية يجب أن تفهم ضمن سياق مكاني وزمني محدد. أضف الى ذلك تبرر ما يرتكبه داعش من فظائع وحشية وانتهاكات ضد كل ما هو إنساني.. الشباب يكرهون النفاق كثيرا. على العموم، نجد البعض يحاول المقارنة ما بين العرب الاوائل (او قبائل العرب في الجاهلية) بالغرب اليوم، فبحد نظرهم، كلاهما غني ولا يكترث بالأخرين، ولذلك فأن هذه الأنانية المنتشرة هي أحد أسباب اكراهية للغرب.
المثير للاهتمام هو الآية 111 من هذه السورة، حيث يتم وضع التوراة، الإنجيل والقرآن في سطر واحد. وهذا يعني احترام كافة الأديان على حد سواء دون التمييز بينهم.
العودة الى موضوع الشباب: فهم بطبيعتهم حساسون تجاه للظلم ويحتقرون النفاق الذي هو جزء من التطور الطبيعي لأنفسهم. وبالتالي لإأن الشباب أكثر عرضة لموضوع التضليل وخصوصا بما يتعلق في تصديق الوعود التي تدعو لتحقيق العدالة ووضع حد للنفاق الذي يسود العالم. الشباب بطبعهم يخافون من الخطأ، ويريدون أن يكونوا مثالين في كل شيء تقريبا. وتعليقا على ذلك، وفي مقابلة مع التلفزيون الهولندي أجريت مع أحد الجهاديين الذي حاربوا في البوسنة والهرسك، وهو رجل من عائلة من الطبقة المتوسطة في المملكة العربية السعودية هذا في مقابلة مع التلفزيون الهولندي. انه أنضم لرفقائه "المؤمنون" في البوسنة والهرسك لدعمهم وبعدها بحاولي السنة ذهب إلى تنظيم القاعدة في أفغانستان، حيث أصبح مسؤولا عن تعليم المقاتلين الشباب الذين انضموا لتنظيم القاعدة. وعلى حد تعبيره، فأن الشباب كان يشعر بالخطيئة، وهذا ما يجعلهم أكثر عرضة للإنضمام الى هذه الجماعات. وإنما إضافة الى ذلك، هي محاولة منهم لفهم من هم وما هي هويتهم؟ كما أنها محاولة لحماية أنفسهم من قبل درع لمنع الخطأ عنهم. وبهذه الطريقة يلعب الدين بالنسبة لهم دورا كبيرا أبحث عن التأكيد بأنهم أناس طيبون. انهم يتوقون لذلك.
سابعا: دور التاريخ
وف مقابلة أخرى مع خبير الأرهاب الهولندي كنووبتحدث فيها التضامن بين الأجيال أو التضامن بين الأجداد والآباء والأبناء. ويشير كنووب إلى دور التاريخي في إذلال وإقصاء الشعوب التاريخي شعوب كثيرة في الماضي. ويستخد كنووب توجه تم تطويره على يد عالم النفس الهنغاري إيفان بوزورمنيناجي في المشاكل داخل الأسر والولائات الغير مرئية.
ولكن هذه الفكرة يمكن أن تستخدم أيضا لتفسير إنعدام التوازن بين الغرب وبقية العالم. في إطار مفهوم الولاء وهناك تكمن ميزان العدالة أو يفتقر إليها. يمكن أن يؤدي إلى استحقاق البناء والهدم القائم على العدل او الظلم..لذلك لا بد لنا ان نفهم هذه التفصيلات من أجل أن نفهم لماذا حركات مثل داعش تحصل على الكثير من الدعم وخصوصا من الشباب. حناس الغير يشعرون بأن لهم الحق في الانتقام، ولكن معظهم لا يلجاء للعنف وخصوصا لأنهم يفهمون تاريخ منطقتهم وثقافتهم بشكل جيد.
ثامنا: الدين كمبرر:
الناس علامة في أي مكان آخر على أنها جزء من هويتهم. لذلك، يبحثون عن فهم ودعم لموقفهم في دينهم. تزايد التعصب هو نتيجة لوهو شرح ما هو مكتوب أعلاه حول الهند وميانمار كأمثلة عن اضطهاد من المسيحيين والمسلمين.
يستخدم الدين أيضا لتجنيد الانتحاريين. وذلك من خلال الوعود التي للفرار بعيدا عن البؤس هنا على الأرض والوصول إلى السعادة الأبدية.وبالعادة ما تكون الفئة المستهدفة بهذا الخطاب هي الفئة لديها انخفاض مستوى التعليم وتدني احترام الذات، إضافة الى إنعدام الفرص الحقيقية على أرض الواقع.
لذلك تجد ثلاثة عوامل رئيسية هي التي تحفز الشباب لدعم ما يعرف بداعش وهي: مشاعر الانتقام في ما يسمى الشرق، التطلع الى تحقيق العدالة، والبحث عن الهوية والإنتماء لجماعة معينة.
تاسعا: الديمقراطية:
في إحدى المرات وأنا أجلس في القطار في هولندا، قمت بالتحدث مع شاب جزائري وهناك قال لي انه كان معارضا للديمقراطية، لأنه - وفقا له - الديمقراطية تعني أن المعايير والقيم ليست ضرورية كثيرا. ومن هنا يطرح السؤال، ما هي القيم التي نتحدث عنها ؟ او الذي يتحدث عنها هذا الشاب في هذه الحالة
وم هنا محاولتي دائما أن نحقق عالما مبني على الإحترام المتبادل. الا يمكن ان تكون هذه القيم مقرها عالمنا القائم على الاحترام المتبادل لكل إنسان، الذي لديه الحق في تطوير له / لها مواهب تخدم مجتمعنا. هذا هو محنة.
أولا وقبل كل شيء: هل نحن نفهم ما كتب حول الوضع الحالي؟ لذلك لدينا لتجنب إصابتها بالشلل بسبب الأخبار السيئة القادمة من كل مكان ..
لذلك، نحن بحاجة إلى أن ننظر ما يمكننا القيام به لبناء مستقبل جيد لكل واحد منا. أعتقد أنه من المهم ـن نتحد وأن نجد المزيد من الحلفاء الذين سيعملون لنفس السبب وهو تحقيق حياة كريمة للجميع. ان استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي يمكن أن تستخدم كأداة مفيدة لهذا الغرض.
أيضا علينا أن نتعلم كيفية التحكم بغضبنا، والحفاظ على إحترامنا لذاتنا. علينا أن نوجه نداء إلى إخواننا في الغرب من دون لومهم على ما يحصل لنا من وليات عليهم. علينا أن نكون واضحين بأن السلام هو ما سيحل مشاكلنا كافة،وهو الشئ الوحيد الممكن. إذا كان الجميع يمكن أن يكون لها حياة كريمة، متصلة مع بعضها ثراء الآخرين واحترام العديد من الثقافات هناك. أنا هنا أشير إلى المنشور البابوي من البابا يوحنا الثالث والعشرين في عام 1963 أن ذلك لا أحد بطبيعته متفوقة على أي شخص آخر. علينا أن نكون واضحين بأن السلام هو في النهاية من الممكن فقط، إذا كان الجميع يمكن أن يعيش حياة كريمة، متصلة مع بعضها ثراء الآخرين واحترام العديد من الثقافات هناك. نحن بحاجة إلى بناء الثقة على أساس المرفق كما ركيزة لحياة صحية في العالم من دون خوف. علينا أن يكون واضحا أن تاريخ الاستعمار تسبب الألم بين كثير من الناس من العديد من الثقافات دون التأكيد على أن الشعب الغربي الحالي هي المسؤولة عن هذا شخصيا. إذا ما أدركوا ما حدث في الماضي، ثم يمكننا أن ننظر معا من أجل استعادة العدالة الآن. ثم يمكننا أن نعيش في سلام جنبا إلى جنب. كما حكامنا يجب أن نكون صادقين في هذا الصدد، تنحيه عن منصب دمية على واحد في سلسلة للحكام في الغرب مثل لديهم على التنحي من منصب موقف كونها متفوقة بسبب التفوق التكنولوجي
لويس Bohte الفرنسيسكاني